أحمد مصطفى المراغي

145

تفسير المراغي

سورة الفرقان هي مكية إلا ثلاث آيات نزلت بالمدينة ، وهي 68 ، 69 ، 70 ، وآيها سبع وسبعون نزلت بعد سورة يس . ومناسبتها لما قبلها من وجوه : ( 1 ) إنه سبحانه اختتم السورة السابقة بكونه مالكا لما في السماوات والأرض مصرّفا له على ما تقتضيه الحكمة والمصلحة مع النظام البديع والوضع الأنيق ، وأنه سيحاسب عباده يوم القيامة على ما قدموا من العمل خيرا كان أو شرا ، وافتتح هذه بما يدل على تعاليه في ذاته وصفاته وأفعاله وعلى حبه لخير عباده بإنزال القرآن لهم هاديا وسراجا منيرا . ( 2 ) اختتم السورة السالفة بوجوب متابعة المؤمنين للرسول صلّى اللّه عليه وسلم مع مدحهم على ذلك وتحذيرهم من مخالفة أمره خوف الفتنة والعذاب الأليم ، وافتتح هذه بمدح الرسول وإنزال الكتاب عليه لإرشادهم إلى سبيل الرشاد ، وذمّ الجاحدين لنبوته بقولهم : إنه رجل مسحور ، وإنه يأكل الطعام ويمشى في الأسواق إلى آخر ما قالوا . ( 3 ) في كل من السورتين وصف السحاب وإنزال الأمطار وإحياء الأرض الجرز فقال في السالفة : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً » إلخ وقال في هذه : « وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً » إلخ . ( 4 ) ذكر في كل منهما وصف أعمال الكافرين يوم القيامة وأنها لا تجزيهم فتيلا ولا قطميرا فقال في الأولى : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ » إلخ وقال في هذه : « وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » . ( 5 ) وصف النشأة الأولى للإنسان في أثنائهما فقال في الأولى : « وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ » وفي الثانية : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً »